الحداثيون العرب

الحداثيون العرب

الحداثيون العرب والعدوان على السنة النبوية عبد المجيد الشرفي نموذجا

يعد هذا الكتاب صرخة فكرية ودراسة نقدية رصينة تتصدى لتيارات التغريب التي تتخفى تحت شعارات "الحداثة" و"التنوير". يختار المؤلف عبد المجيد الشرفي (رائد المدرسة الحداثية التونسية) كنموذج تطبيقي لكشف آليات الهجوم على السنة النبوية وتفكيك مشروع "أنسنة الوحي" وزحزحة الثوابت الدينية.

القضية المركزية: لماذا السنة؟

يرى الدكتور سامي عامري أن المعركة الحقيقية اليوم تدور حول السنة النبوية؛ لأنها "حمى الدين" وسياجه. فإقصاء السنة يعني عزل القرآن عن تطبيقه النبوي، مما يحول النص القرآني إلى "سيل مائع" قابل لأن يُفسر بأي قراءة حداثية أو علمانية، وصولاً إلى ضرب قداسة الوحي واعتباره مجرد "منتج ثقافي" لبيئة جزيرة العرب.

المحاور الرئيسة للكتاب:

يتناول الكتاب نقد مشروع الشرفي وجماعته من خلال ثلاثة أوجه أساسية:

  1. تهافت "الإمامة المعرفية": كشف زيف القداسة العلمية التي يضفيها الأتباع على الشرفي، وبيان ضمور رصيده المعرفي في المسائل الشرعية التي يخوض فيها.

  2. الجهل بعلوم الحديث: إثبات افتقار النموذج الحداثي للأدوات العلمية الدقيقة لفهم السنة، وتبيان كيف يقعون في "بواقع وغرائب" نتيجة التكلم في غير فنهم.

  3. محاكمة الأطروحات: مناقشة دعاوى "تزييف السنة" و"عدم إلزاميتها"، وعرضها على ميزان النقد التاريخي والعلمي المنصف.

أبرز الأفكار والنقد في الكتاب:

  • فضح "قعقعات اللفظ": يسخر المؤلف من استخدام الحداثيين للمصطلحات الأعجمية (مثل الفينومولوجيا والسيميائية) كـ "تمتمات سحرية" للتغطية على فراغ الفكرة وهشاشة المضمون.

  • نقد "الإيّة والويّ": يرصد الكتاب ظاهرة لغوية لدى الحداثيين التونسيين في الإفراط في صياغة المصطلحات (علموية، إبستمولوجية، إسلاموي...) كنوع من التنفخ الثقافي الرخيص.

  • الرد على فتاوى التحلل: يستعرض الكتاب مقولات الشرفي الصادمة؛ مثل إجازة الصلاة بأي عدد من الركعات، وإعفاء الناس من الصوم، وتحليل الخمر، واعتبار العقوبات الشرعية مخلة بالكرامة، مفنداً إياها كخبال فكري لا يصدر عن عالم.

  • كشف "مشروع التغيب": يربط المؤلف بين الشرفي وبين رؤوس التغريب العرب (كالجابري، وأركون، وحسن حنفي) في سعيهم لسلخ الأمة عن هويتها وقيمها.

الخلاصة:

الكتاب ليس مجرد رد على شخص، بل هو مشروع لبناء الوعي عبر هدم الباطل. ينطلق فيه المؤلف من انتماء صريح للفهم السني الأصيل، مؤكداً أن "بيان الباطل وجه للإسفار عن الحق"، وأن حماية السنة هي حماية لأصل الإسلام ووجهه الأول.

"إنّ هَدْمَنَا بِنَاءٌ، ورَصْدَنا لظالمي أنفسهم إنارةٌ للطّريق، وكفَّنا لأيدي الموسْوِسين في العقول تثبيتٌ لها حتّى لا تميد."

المؤلف: د. سامي عامري
الناشر: مركز رواسخ
مشاركة الإصدار